أحمد مصطفى المراغي
156
تفسير المراغي
( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) أي ثم يعقبهم بعد تلك الشدائد عام فيه يغاث الناس : أي يغيثهم اللّه من تلك الشدة أتم إغاثة ويعينهم بجميع أنواع المعونة ، فتغلّ البلاد وتكثر المحصولات بجميع أنواعها ويعصرون ما من شأنه أن يعصر من العنب والقصب والزيتون والسمن ونحوها من الفواكه . وخلاصة ذلك - إن العام يكون عام خصب وإقبال ، ويكون للناس فيه ما يبغون من النعمة والإتراف ، والإنباء بهذا العام زائد على تأويل الرؤيا ولم يعرفه يوسف على التخصيص والتفصيل إلا بوحي من اللّه عزّ وجل . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 50 إلى 52 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) طلب الملك ليوسف وتريثه في الإجابة حتى يحقق حادثة النسوة بعد أن رجع الرسول إلى الملك وملئه وأبلغهم ما قاله يوسف عليه السلام ، فهموا منه سعة علمه وحسن تدبيره لدى ذلك الخطب الجلل الذي سيحل بالبلاد ، فطلب الملك رؤيته ليتحقق بنفسه صدق ما فهمه من كلامه ، إذ ليس الخبر كالخبر وليس السماع كالمشاهدة ، وذلك هو الرأي والحزم .